حيدر حب الله

157

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أساساً من كونه شيعيّاً ، ولم يُذكر حتى في قسم من لم يرو عنهم من كتاب الرجال للشيخ الطوسي . وعليه فصاحب القصّة لا يمكن التأكّد من صدقه ، حتى لو ثبت كونه شيعيّاً يعمل بالتقيّة ، لا سيما وأنّ أمراً من هذا النوع يجرّ منفعةً معنويّة لصاحب القصّة ، وهي كرامة لقائه بالإمام المهدي . ثانياً : لقد كان ابن أبي البغل شخصاً معروفاً ووالياً من ولاة إصفهان ، وهذه القصّة يفترض أنّها تدلّ على لقياه الإمام ، ومع ذلك ورغم وجودها في كتاب دلائل الإمامة للطبري ، لم ينقلها الطوسي ولا النعماني ولا الصدوق ولا المفيد ولا غيرهم فيما كتبوه من قضية المهدويّة والغيبة . بل وجدنا القصّة عند الطبري ، ثم عند ابن طاووس في القرن السابع ، لتعود وتظهر في العصر الصفوي وما بعده . ثالثاً : إنّ أبا جعفر محمد بن هارون بن موسى التلعكبري ، الذي نقل القصّة للطبري لم تثبت وثاقته ، نعم في كلام النجاشي ما يوحي بالتوثيق له . رابعاً : يقول ابن أبي البغل بأنّه التقى بذلك الرجل ، ولكن كيف عرف أنّه الإمام المهديّ ؟ وجواب هذا السؤال يظهر من خلال تأمّل القصّة ، فهناك عدّة مؤشرات : أ - كون ذلك الرجل لم يسلّم على الإمام المهدي وهو يزور ، مما يعني أنّه هو . ب - كلام أبي جعفر القيّم ، الذي كان يفتح ويغلق الأبواب ، بأنّ هذا الشخص يأتي مراراً ، وأنّه الإمام المهدي . ج - دخوله وخروجه دون فتح الأبواب . د - المنام الذي رآه ابن أبي الصالحان ، والذي أخبره لابن أبي البغل بعد لقائه به في اليوم التالي .